عبد الله بن أحمد النسفي
328
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 34 ] الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) محذوف ، أي لكلّ مال مما تركه الوالدان ، أو هو متعلق بفعل محذوف دلّ عليه الموالي تقديره يرثون مما ترك وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ عاقدتهم أيديكم ، وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره وهو فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مع الفاء . عقدت كوفي أي عقدت عهودهم أيمانكم ، والمراد به عقد الموالاة ، وهي مشروعة والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة رضي اللّه عنهم وهو قولنا ، وتفسيره إذا أسلم رجل أو امرأة لا وارث له وليس بعربي ولا معتق فيقول لآخر : واليتك على أن تعقلني إذا جنيت وترث مني إذا مت ، ويقول الآخر : قبلت العقد ذلك ويرث الأعلى من الأسفل إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي هو عالم الغيب والشهادة ، وهو أبلغ وعد ووعيد . 34 - الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ يقومون عليهن آمرين ناهين كما يقوم الولاة على الرعايا ، وسموا قوّاما لذلك بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ الضمير في بعضهم للرجال والنساء ، يعني إنّما كانوا مسيطرين عليهنّ لسبب تفضيل اللّه بعضهم وهم الرجال على بعض وهم النساء بالعقل والعزم والحزم ، والرأي والقوة والغزو ، وكمال الصوم والصلاة ، والنبوة والخلافة والإمامة ، والأذان والخطبة والجماعة والجمعة ، وتكبير التشريق عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، والشهادة في الحدود والقصاص ، وتضعيف الميراث والتعصيب فيه ، وملك النكاح والطلاق ، وإليهم الانتساب ، وهم أصحاب اللحى والعمائم وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ وبأنّ نفقتهنّ عليهم ، وفيه دليل وجوب نفقتهنّ عليهم . ثم قسّمهن على نوعين : النوع الأول : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ مطيعات قائمات بما عليهنّ للأزواج حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ لمواجب الغيب ، وهو خلاف الشهادة ، أي إذ كان الأزواج غير شاهدين لهنّ حفظن ما يجب عليهنّ حفظه في حال الغيبة من الفروج والبيوت والأموال ، وقيل لأسرارهم بِما حَفِظَ اللَّهُ بما حفظهنّ اللّه حين أوصى بهنّ الأزواج بقوله : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » أو بما حفظهن اللّه وعصمهنّ ووفقهنّ
--> ( 1 ) النساء ، 4 / 19 .